في خطوة من شأنها الإسهام في فتح نافذة للحوار، في محاولة لإنهاء الخلافات الفلسطينية – الفتحاوية والحمساوية – قررت اللجنة العليا المكلفة بالإشراف على انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان تأجيل اجتماع المجمع الانتخابي، الذي كان مقررًا عقده في الرابع من الشهر الجاري، إلى موعد يحدد لاحقًا.
وقالت مصادر فلسطينية لـ"النشرة" إن قرار التأجيل جاء لإتاحة المجال أمام الحوار الوطني الشامل المقرر عقده في القاهرة قريبًا برعاية مصرية، والعمل على إنجاحه. مشيرة إلى أن الأولوية ستبقى للحفاظ على الوحدة الوطنية والتوافق الفلسطيني، ولا سيما في ظل الظروف المصيرية التي يمر بها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.
وأضافت المصادر أن تأجيل الاستحقاق الانتخابي يتيح فرصة لمعالجة الخلافات القائمة حول آليات تمثيل الفلسطينيين في المجلس الوطني، بما يضمن مشاركة مختلف القوى والفصائل والمكونات الفلسطينية، ويحول دون انعكاس الخلاف السياسي على الواقع الفلسطيني في لبنان.
مبادرة الجبهة الشعبية
ويأتي قرار التأجيل في أعقاب مبادرة طرحتها "الجبهة الشعبية" لعقد حوار وطني في القاهرة، حظيت بموافقة حركتي "فتح" و"حماس"، بهدف ترتيب البيت الفلسطيني ومعالجة الملفات الخلافية.
وتتضمن المبادرة عددًا من البنود، أبرزها تقديم صيغة توافقية لإدارة المرحلة السياسية المقبلة، وتشكيل مجلس وطني توافقي يمثل مختلف القوى الفلسطينية من دون استثناء، بما يساهم في إعادة بناء منظمة التحرير باعتبارها البيت الجامع للشعب الفلسطيني.
كما تتضمن المبادرة انتخاب لجنة تنفيذية جديدة من خلال المجلس الوطني الجديد، بما يسهم في توحيد القيادة الفلسطينية في مواجهة التحديات، إلى جانب جعل الحوار الوطني الشامل خطوة تسبق أي استحقاقات انتخابية، وبحث إمكانية تأجيل الانتخابات أو التوافق على جدول زمني وترتيبات واضحة، بما في ذلك ما يتعلق بتمثيل الفلسطينيين في الشتات.
خلاف في لبنان
وكانت الخلافات قد انفجرت مجددًا بين حركتي فتح وحماس في أعقاب قيام "فتح"، إلى جانب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وبإشراف مباشر من ممثل الرئيس الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ياسر عباس، بخطوات عملية متسارعة مرتبطة بانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان عبر المجمع الانتخابي.
وبحسب الترتيبات، يتألف المجمع الانتخابي من 650 عضوًا يمثلون مختلف شرائح الشعب الفلسطيني وقواه السياسية، على أن يقوم هؤلاء بانتخاب 18 عضوًا لتمثيل الساحة الفلسطينية في لبنان، بعدما كان عدد ممثليها في المجلس الوطني نحو 38 عضوًا.
وأثارت هذه الخطوة اعتراض حركة "حماس"، التي سارعت إلى تشكيل "اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان"، بمشاركة التيار الإصلاحي في حركة "فتح"، وتحالف القوى الفلسطينية، ومن بينها حركة "الجهاد الإسلامي" و"الصاعقة" و"القيادة العامة"، إلى جانب القوى الإسلامية و"أنصار الله"، وهي قوى سياسية تعارض النهج الذي تتبعه حركة "فتح" في إدارة هذا الاستحقاق.
ولم يقتصر الأمر على تشكيل اللجنة الوطنية ولا على الاتصالات السياسية واللقاءات، بل نظمت اللجنة سلسلة من الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية للمطالبة بإجراء انتخابات تمثل مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، كما عقدت لقاءات حوارية للغاية نفسها، وانتهت إلى إطلاق حملة للتوقيع على عريضة ترفض إجراء الانتخابات بصيغتها المطروحة.
وبعد قرار تأجيل اجتماع المجمع الانتخابي، اعتبرت حركة "حماس" عبر "اللجنة" أن الخطوة تمثل "إيجابية وفرصة ينبغي البناء عليها"، بما يفتح المجال أمام معالجة هذا الاستحقاق بروح وطنية مسؤولة، بعيدًا عن التفرد والإقصاء، وبما يعزز الشراكة والوحدة الوطنية الفلسطينية.
ودعت إلى إطلاق حوار وطني فلسطيني شامل في لبنان، تشارك فيه جميع الفصائل والقوى والمكونات والفعاليات الفلسطينية، بهدف التوافق على آلية تمثيلية لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، تقوم على أسس ديمقراطية وتشاركية، وتحفظ حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه، وتضمن مشاركة الجميع وعدم إقصاء أي مكوّن فلسطيني.
حركة فتح
بالمقابل، نظمت حركة فتح وقفات داعمة للشرعية الفلسطينية في كافة المخيمات، وأكد أمين سر قيادتها في لبنان وعضو المجلس الثوري الدكتور رياض أبو العينين أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأن القيادة الوطنية برئاسة الرئيس محمود عباس متمسكة بالثوابت والقرار الوطني المستقل رغم الضغوط والتحديات.
وشدد أبو العينين على أن حركة "فتح" متمسكة بإنجاز الاستحقاقات الوطنية، وترى في الحوار الوطني مدخلًا لتعزيز التوافق وإعادة بناء المؤسسات، داعيًا جميع المكونات الوطنية إلى العمل تحت مظلة منظمة التحرير والاحتكام إلى القرار الوطني الجامع وتغليب المصلحة الوطنية العليا.
بينما رأى عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية ومسؤولها في لبنان يوسف أحمد أن تأجيل المجمع الانتخابي يمثل فرصة لتعزيز الحوار الوطني الشامل وترسيخ الشراكة الوطنية الفلسطينية، معربًا عن أمله في أن يساهم في طي صفحة الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، بما يهيئ الظروف لاستكمال الاستحقاق الانتخابي على قاعدة التوافق ومشاركة جميع القوى والفصائل.
وأكد أن توسيع قاعدة المشاركة في اللجنة التحضيرية وإعادة النظر في تشكيلها يشكلان مدخلًا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وشدد على ضرورة استثمار التأجيل في تعزيز وحدة الصف الفلسطيني في لبنان وتفعيل العمل المشترك لمواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والمعيشية التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون، وصولًا إلى تفاهمات وطنية تحفظ دور المؤسسات وتعكس إرادة الشعب الفلسطيني.























































